القاضي التنوخي

70

الفرج بعد الشدة

أمير المؤمنين ، فما تقول ؟ فقلّ ، وذلّ ، حتّى لصق بالأرض ، وبان لي الاضطراب فيه . فلمّا رأيت ذلك ، نهضت إلى أبي دلف ، فأخذت بيده ، وقلت : قد أخذته بأمر أمير المؤمنين . فقال : لا تفعل ، يا أبا عبد اللّه . فقلت : قد فعلت ، وأخرجت القاسم ، وحملته على دابّة ، ووافيت المعتصم . فلمّا بصر بي ، قال : بك يا أبا عبد اللّه وريت زنادي ، ثمّ سرد عليّ خبري مع الأفشين ، حديثا ما أخطأ فيه حرفا . ثمّ سألني : هل هو كما قال ؟ فأخبرته أنّه لم يخطئ حرفا واحدا . وأخبرني أبو علي محمّد بن الحسن بن المظفّر ، المعروف بالحاتميّ ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني جدّك المظفّر بن الحسن ، قال : حدّثني أبو العباس ابن الفرات قال : حدّثني أبو إسحاق إبراهيم بن ثوابة ، قال : كان الأفشين نقم على أبي دلف العجلي ، وهو مضموم إليه في حرب بابك ، أشياء ، فلمّا ظفر ببابك ، وقدم سرّ من رأى ، شكاه إلى المعتصم ، وسأله ليأمره به « 5 » ، ففعل ، ثم سأله أن يطلق يده عليه ، فلم يفعل « 6 » ، وكان أحمد بن أبي دؤاد متعصّبا لأبي دلف ، يقول للمعتصم : إنّ الأفشين ظالم له ، وإنّما نقم عليه نصيحته في محاربة بابك ، وجدّه فيها ، ودفعه ما كان الأفشين يذهب إليه من مطاولة الأيّام ، وإنفاق الأموال ، وانبساط اليد في الأعمال ، وتركه متابعته على ذلك ، فألحّ الأفشين على المعتصم باللّه في إطلاق يده عليه ، وكان للأفشين قدر جليل عند المعتصم ، يدخل عليه بغير إذن .

--> ( 5 ) كذا ورد في الأصل . ( 6 ) كذا ورد في الأصل ، وأحسب أنّ الصحيح : ففعل .